المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

134

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

تركت قتالهم ، يا أبا فلان ، إن امرأ لا يمسي حزينا ويصبح حزينا مما يشاهد من أفعالهم لمغبون مفتون . قال : قلت : يا ابن رسول اللّه كيف بنا ونحن مقهورون مضطهدون لا نستطيع لأفعالهم إنكارا ، ولا عليهم تغييرا ؟ قال : فقال عليه السلام : اقطعوا أرضهم وقد علمت ما رد اللّه سبحانه على القوم الذين قالوا : ( فيم كنتم ؟ قالوا : كنا مستضعفين في الأرض ) أفقبل تعالى عذرهم أم لم يقبل عز وجل أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها [ النساء : 97 ] . فأما ما ذكره أرشده اللّه من أن الشريعة شرفها اللّه قضت بأن من نطق بالشهادتين وتشكك في الإمام فإنه حرام الدم والمال فهذا موضع الخلاف بين الأئمة والأمة ، فكيف يسوغ لمن ينتحل العلم دعوى الإجماع . فأما ما عينه من محمد بن مسلمة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وأمثالهم من المتخلفين عن علي عليه السلام وأنه لم يعرض لهم إلا بخير ؛ فذلك فعل محتمل لا يدل على إثبات حكم ، وذلك يجوز لأنه خشي الفتنة لو أوجب عليهم حالا لكبر مكانهم ، وإذا كان معاوية على تأخره عن الرتبة العالية التي نزلها الصحابة رضي اللّه عنهم نازعه الأمر وشاقه وكثرت أتباعه على حربه فكيف أولئك وهم المحل الذي لا يجهل ! ! فرأى أن تركهم ما تركوه وأن يرضى منهم لاعتزالهم له ولمعاوية على أنه قد بلغ الاحتجاج عليه فما في هذا من حجة ، وإن كان المتأخر عن الإمام تشككا لا يخلوا إما أن يدعي أن وجوب الاتباع للأئمة واجب أو غير واجب ، فإن قال : غير واجب خرق الإجماع ، وإن قال : واجب ، قيل : فهل جعل اللّه سبحانه له إلى معرفة إمامته طريقا أم لا ؟ فإن قال لم يجعل له طريقا . قيل : هذا تكليف ما لا يعلم وهو قبيح ،